الشيخ محمد النهاوندي

54

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

علانية ولا يذكرونه سرّا ، فقال اللّه : يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » . وعن أحدهما عليهما السّلام : « لا يكتب الملك إلّا ما يسمع ، وقال اللّه : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً فلا يعلم ثواب ذلك الذّكر في نفس الرّجل إلّا اللّه لعظمته » « 2 » . وعنه عليه السّلام ، في هذه الآية قال : « تقول عند المساء لا إله إلّا هو « 3 » وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، [ ويميت ويحيي ] وهو على كلّ شيء قدير » . قيل : بيده الخير ؟ قال : « إنّ بيده الخير ، ولكن قل كما أقول لك عشر مرّات . وأعوذ باللّه السّميع العليم [ من همزات الشياطين ، وأعوذ بك ربّ ان يحضرون إن اللّه هو السّميع العليم ] . حين تطلع الشّمس وحين تغرب عشر مرّات » « 4 » . ثمّ لمّا رغّب اللّه سبحانه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وعامّة النّاس في الذّكر باللّسان صباحا ومساء وفي تذكّره تعالى ، وإنّما قوّى داعيتهم إليه ببيان حال المقرّبين عنده ، بقوله : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ من الملائكة مع نهاية شرفهم ، وكمال طهارتهم وعصمتهم ، ونزاهتهم عن بواعث الشّهوة والغضب وعوارض الحقد والحسد . وعن القمّي يعني : الأنبياء والرّسل والأئمّة « 5 » ، مع عصمتهم لا يَسْتَكْبِرُونَ ولا يتأنّفون عَنْ الخضوع للّه و عِبادَتِهِ بل هم مستغرقون فيها آناء اللّيل وأطراف النّهار وَيُسَبِّحُونَهُ وينزّهونه من النقائص الإمكانيّة وَلَهُ وحده يَسْجُدُونَ . فإذا كانت الأنبياء والملائكة والمقرّبون حالهم كذا ، فالإنسان المبتلى بظلمات الطّبيعة ، المنهمك في اللّذات النّفسانيّة والشّهوات الحيوانيّة ، أولى بالمواظبة على العبادة والذّكر والطاعة ، وأن لا يخلو من ذكره وتسبيحه وتقديسه .

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 364 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 264 ، والآية من سورة النساء : 4 / 142 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 179 / 1677 ، تفسير الصافي 2 : 264 . ( 3 ) . في تفسير العياشي وتفسير الصافي : إلّا اللّه . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 180 / 1679 ، تفسير الصافي 2 : 264 . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 254 ، تفسير الصافي 2 : 264 .